التبريزي الأنصاري
589
اللمعة البيضاء
الكشف : ( ما أقول ذلك سرفا ولا شططا ) ( 1 ) . وأصل الشطط هو البعد الجسماني مصدر قولك : شطت الدار شطا وشطوطا - من باب نصر وضرب - أي بعدت ، ثم استعمل في البعد المعنوي والتجاوز عن الحد والمقدار ونحو ذلك ، واشط واشتط في السوم أي أبعد ، وشط فلان في حكمه وأشط إذا جار ، ومنه قوله تعالى : ( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) ( 2 ) . وفي الحديث : ( لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط ) ( 3 ) أي لا نقصان ولا زيادة ، والمراد هنا اني لا أطلب فدك ولا أفعل فيها من المنازعة من باب البعد عن الحق والتجاوز عن القدر ، بل هي حق يلزم علي أن أطلبه ولا يسوغ لي أن أتركه . ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) عنى بالرسول محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أي جاءكم رسول من جنسكم من البشر ، ثم من العرب ، ثم من بني إسماعيل ، ثم من أهل مكة ، والمراد أنه من نكاح طيب لم يصبه شئ من ولادة الجاهلية ، كما روى عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) . وروى ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شئ ، ما ولدني إلا نكاح الإسلام ( 5 ) . وعلى الوجه الأول قيل : وإنما من الله سبحانه عليهم بكونه منهم ، لأنهم إذا عرفوا مولده ومنشأه وشاهدوه صغيرا وكبيرا ، وعرفوا حاله في صدقه وأمانته ، ولم يعثروا على شئ يوجب نقصا فيه ، فبالحري أن يكونوا أقرب إلى القبول منه والانقياد له . وعن القمي : ( رسول من أنفسكم ) أي مثلكم في الخلقة ، قال : ويقرأ من
--> ( 1 ) كشف الغمة 2 : 111 . ( 2 ) ص : 22 . ( 3 ) النهاية 2 : 475 ، ولسان العرب 7 : 119 / شطط . ( 4 ) مجمع البيان سورة التوبة آية : 128 ، وتفسير كنز الدقائق 5 : 579 . ( 5 ) مجمع البيان سورة التوبة آية : 128 .